محمد بن زكريا الرازي
26
كتاب المرشد أو الفصول مع نصوص طبية مختارة
20 - لما « 1 » كانت حاجتنا « 2 » في بقاء الحياة إلى الهواء أشد من حاجتنا إلى سائر الأشياء ، رأينا أن نبدأ بالقول فيه . والدليل على صحة ما قلنا إنه « 3 » لو حلّ عن رجل مخنوق عطشان « 4 » جائع خناقه « 5 » ، لبادر أولا إلى أن ينشو « 6 » الهواء ، ثم سعى إلى الماء ، ثم إلى « 7 » الطعام . وقد يمكن أن يحيا الإنسان بلا ماء أطول مما يمكن أن يحيا إذا لم يتنفس « 8 » ، ويمكن أن يحيا وهو لا يطعم مدة أطول مما يحيا وهو لا يشرب الماء . فلذلك نقدّم القول في الهواء ، لأن الهواء ريح ساكنة ، والريح هواء متحرك ، فالقول فيهما واحد . 21 - الهواء المعتدل الموافق للبدن هو الذي « 9 » يحيط به فلا يعرق « 10 » فيه ، ولا يرشح بدنه البتة ، ولا يقشعر أيضا ، ولا يقرصه « 11 » ، ولا يحس فيه بعرق يكربه « 12 » ، ولا يكون عسر الانجذاب كهواء الآبار والأسراب المخنقة . 22 - الهواء الحار ينحف / البدن ويصفرّ « 13 » اللون ، ويهيج العطش ويبلّد الجوع ، ويحمّى القلب ويعفن الدم فيسرع « 14 » إلى الحميات . ويجلب الرّعاف وينزف الدم ، ويضعف قوة البدن جملة « 15 » ، إلى مضار أخر كثيرة « 16 » . ولا يصلح لحفظ الصحة في أكثر الأمر ؛ ويصلح للمزكومين ، والمفلوجين ، ومن به « 17 » تشنّج من رطوبة ، ولسائر « 18 » من يحتاج أن يسخن جسده ، ويوسع مسامه .
--> ( 1 ) لما : ولما ا . ( 2 ) حاجتنا : الحاجة ا . ( 3 ) إنه : ساقطة من ا . ( 4 ) عطشان : وعطشان ا . ( 5 ) خناقه : ساقطة من ب . ( 6 ) ينشو : فيستنشق ب . ( 7 ) إلى : ساقطة من ب . ( 8 ) وقد يمكن . . يتنفس : ساقطة من ا . ( 9 ) هو الذي : الذي ا . ( 10 ) فلا يعرق : هو الذي لا يعروا ا . ( 11 ) يقرصه : يعرقه ا . ( 12 ) يكربه : كريه ا . ( 13 ) ويصفر : ويقبض ا . ( 14 ) فيسرع : ويسرع ا . ( 15 ) جملة : كلها ا . ( 16 ) كثيرة : كثير ب . ( 17 ) ومن به : وبه ب . ( 18 ) ولسائر : وسائر ب .